المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

التحولات الأيديولوجية في مجلس نقابة المهندسين

انتخابات نقابة المهندسين في محافظة الزرقاء عام 2018 (تصوير عين نيوز)

ريحان حتّر - على الرغم من سيطرة القائمة البيضاء على مجلس نقابة المهندسين لمدة زادت عن ربع قرن (1992-2018)، إلّا أن انتخابات النقابة قبل نحو عام ونصف العام، أحدثت انقلاباً فكرياً في مجلس النقابة، استند فيه تيار "نمو" إلى صياغة برنامج انتخابي، يستند على واقع التحديات المهنية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إلى معالجة.

أحد طارحي فكرة تيار "نمو" المهندس وائل قعوار يرى أن وصول التيار إلى سدة مجلس نقابة المهندسين، بدأ منذ نتائج انتخابات عام 2015، على الرغم من عدم حصول القائمة الخضراء على مقاعد خلال تلك الانتخابات.

لكن نسبة التصويت للقائمة الخضراء في انتخابات 2015 ارتفعت بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 25% مقارنة مع الدورات التي سبقتها.

ويقول المهندس قعوار إن التيار تجنب تكرار البرامج واستخدام الأدوات والأساليب التقليدية في الحملات الانتخابية، حيث إن هذا الأسلوب كان سبباً في صعوبة إقناع الناخبين بالوصول إلى صناديق الاقتراع، إضافة إلى وجود انقسامات وخلافات حول تلك الطروحات.

وفي ظل تدفق 8-10 آلاف مهندس جديد سنوياً إلى جسم النقابة، عانت القائمة الخضراء من صعوبة في التواصل مع خريجي التخصصات الهندسية، بسبب ضعف الأذرع التي تستند للفكر القومي واليساري في تيار "نمو" داخل الجامعات، حسبما يروي قعوار.

ويضيف أن فكرة تيار "نمو" بدأت تتبلور بالاستناد إلى مبادئ ثلاثة يجب أن يتميز بها مجلس النقابة وهي (نقابي، مهني، وطني).

في عام 2017 تم تشكيل هيئة مركزية مكونة من عدة لجان ومكاتب بهدف تحقيق مشاركة واسعة للمهندسين وتعزيز روح التشاركية بينهم، انبثقت عنها هيئات مصغرة تنوعت مهامها بين الإعلامية والمالية والاتصال، أديرت بعقول وسواعد شباب مهندسين إلى جانب متطوعين ينتمون فكرياً للتيار.

وبناءً على اجتماعات ولقاءات الهيئة المركزية، بدأت حملات التمويل من المناصرين لتيار "نمو" إلى أن امتدت لأصحاب شركات هندسية كبرى ومهندسين مستقلين اقتنعوا بفكرة وبرنامج التيار.

وبذلك، استطاع تيار "نمو" إيصال مرشحيه إلى مقاعدٍ في الفروع والشُّعب التابعة لنقابة المهندسين إلى أن فازوا في سباق الانتخابات الرئيسي وهو كرسي رئاسة مجلس نقابة المهندسين حسبما أظهرت انتخابات مجلس نقابة المهندسين عام 2018.

المنسق العام لتيار "نمو" ماهر نجداوي يقول إن التيار خاض سباق انتخابات مجلس النقابة بالعمل على حملات انتخابية تم التركيز فيها على الأدوات الإعلامية الحديثة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب المنشورات واليافطات التقليدية التي خصص لها جزء مالي أصغر من الحملات الإعلامية الحديثة.

ويضيف المهندس نجداوي أن نتائج الحملة الانتخابية للنقابة عام 2015 كان لها جزء كبير في توسيع الجولات الميدانية في المحافظات كافة لانتخابات 2018، وذلك من خلال طروحات فكرية كشفت عن رغبة الأوساط الشبابية في المحافظات في التغيير.

من جانبه يقول أمين عام النقابة السابق ناصر الهنيدي إنه من غير الممكن التشكيك في انتخابات نقابة المهندسين، مشيرا إلى أنها تتسم بـ"الشفافية والديمقراطية".

وعلى الرغم من أن الهنيدي ينضوي تحت مظلة القائمة البيضاء، إلا أنه قال إن مجلس النقابة الحالي يمثل مظلةً لجميع المهندسين بغض النظر عن "لونه الفكري".

واعتبر الهنيدي أن التغير الذي حصل في رئاسة مجلس النقابة كان لا بد أن يحدث، في ظل وجود قائمة منافسة قدمت برنامجاً وتطلعات جديدة، حيث إن تيار "نمو" استطاع استقطاب جيل الشباب، إلى جانب الفئات النقابية غير المؤطرة سياسيا عبر برنامج جديد يلامس أفكارهم واحتياجاتهم.

ويرى الهنيدي أن المصالح المهنية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية، تعتبر البعد الأهم في طرح البرامج الانتخابية للوصول إلى رئاسة المجلس.

كما يؤكد النقيب السابق ماجد الطباع إلى جانب أمين عام النقابة في عهده الهنيدي أن الانتخابات تمارس بشفافية وديمقراطية "مطلقة"، ومن الطبيعي أن تمر المجالس السابقة بظروف اقتصادية صعبة، في ظل ما تعانيه الأسواق المحلية والإقليمية من ركود وأزمات.

ويقول الطباع إن القائمة البيضاء لم تخسر جسم النقابة، وذلك من خلال سيطرتها على أغلب نشاطات الشُّعب والفروع التابعة للنقابة، على الرغم من أن انتخابات مجلس النقابة عام 2018 أفقدت القائمة البيضاء مقاعد أغلبيته.

نقيب المهندسين الحالي أحمد سمارة الزعبي يقول إنه من الطبيعي ألّا ينسجم حجم احتياجات المهندسين الجديدة مع ما كانت تعانيه مجالس النقابة السابقة من مشاكل. ويضيف الزعبي أن سباق الانتخابات كان يعبر عن حالة سياسية إلى جانب التحول في التوجهات النقابية والمهنية في مجلس النقابة. ويشير الزعبي إلى أن تيار "نمو" استطاع التقاط عنصر الشباب والتركيز على تحدياتهم.

 

مشاكل في صندوق التقاعد

لم يغفل الجانب الاقتصادي للناخبين عن بحثهم عن برنامج انتخابي يضمن مستقبلهم المالي، وخاصة صندوق التقاعد الخاص بنقابة المهندسين، والذي يعتبر ثاني أكبر صندوق تقاعد في الأردن بعد صندوق التقاعد في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

فالقائمتان (الخضراء والبيضاء) تتفقان على أن أنظمة صندوق التقاعد تحتاج لإعادة هيكلة بسبب ارتباطها بأنظمة وضعت منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويقول الهنيدي إن تيار "نمو" استطاع حشد ناخبيه من خلال ما طرحه برنامجه الانتخابي من حل لمشاكل الصندوق، لكنه يرى أن المجلس الحالي لم يقم بأي خطوة إيجابية لحل مشاكل صندوق التقاعد، ولم يبذل الجهد اللازم لمعالجة المشاكل التي يعانيها.

ويرى الطباع أن مشاكل صندوق التقاعد تأتي بسبب عدم التوازن بين الأقساط الشهرية والرواتب التقاعدية المترتب دفعها، مشيراً إلى أن هذه المعادلة أثبتتها تقارير الدراسات الاكتوارية التي تهدف لعرض وشرح نتائج التقييم الفرضيات المالية والديموغرافية.

غير أن النقيب الحالي أحمد الزعبي يرى أن صندوق التقاعد يعاني من خلل بنيوي في أنظمته، ويقول إن حل مشاكله تأتي من خلال إجراءات وبرامج مميزة للمهندسين، تجذبهم للاشتراك في الصندوق لزيادة عدد المشتركين فيه، الأمر الذي يخدم الوضع المالي فيه.

ويضيف الزعبي أن التغيير والإنجاز يحتاج لـ"فترة زمنية"، خاصة فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة، إضافة إلى تأمين ما يحتاجه المهندسون من تشغيل وتدريب للحد من البطالة، إلى جانب الوضع الاستثماري في صناديق النقابة في ظل ما يعانيه الأردن من أزمة اقتصادية وغياب في العدالة الاجتماعية، كما يقول.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات