المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المرضى النفسانيون وواقع الصحة النفسية في الأردن

لوحة فنية تصف مشاعر المريض النفسي (موقع مبتدأ المصري)

هيا الدعجة - تشكل الأمراض النفسية واقعا لا يمكن تجاوزه في المجتمع حيث وصل عدد المرضى قرابة ٢ مليون مريض بنسبة تصل إلى ٢٠٪؜ من عدد السكان  الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بحسب مدير المركز الوطني للصحة النفسية الدكتور نايل العدوان.

وأضاف الدكتور نايل العدوان أن هذه الأمراض تتضمن وجود العديد من التحديات التي تواجه المصابين  بحسب مجمل الصور النمطية المكونة لدى الأفراد فيما يتعلق بالمرضى النفسيين بأنهم أشخاص غريبو الأطوار أو منعزلون  وكما يعتقد البعض أنهم أصحاب سلوك عدواني.

إيمان واحدة من المرضى النفسيين  ، وفي قصتها شواهد كثيرة على المعاناة. فبعد أن تزوجت وهي في سن ال١٨، سافرت مع زوجها إلى قطر بعد الزواج مباشرة، وبعد أول حمل بدأ الزوج  يشتكي من إهمالها  للواجبات المنزلية وبأن سلوكها اختلف ، فأدخلها مستشفى حمد الدولي للطب النفسي هناك.

‎إيمان التي تبلغ من العمر 29 عاما أم لثلاثة أبناء .كان زوجها يدخلها مستشفى الأمراض النفسية  بعد كل ولادة، تبقى فيه لفترات قد تمتد لأشهر حيث تم تشخيصها بالإكتئاب ما بعد الولادة ، وكانت أبرز أسباب  ذلك  الغربة في سن صغيرة، والولادة.

‎اعترفت إيمان بأنها كانت تقوم ببعض التصرفات الغريبة مثل ضرب زوجها أو الصراخ عليه وذلك كرد فعل إزاء تعامله معها وإهماله لها  الأمر الذي أدى إلى طلاقهما.

‎بعد ذلك عادت إيمان إلى  الأردن  حيث تم تشخصيها  بالإكتئاب الشديد ما بعد الولادة  وذكرت التقارير أنها تعاني من حالة اكتئاب متقدمة جداً.

‎ وفي ردها على سؤال حيال وضعها في المستشفى في قطر والأيام التي عاشتها هناك  قالت : "إيمان  المستشفى مخيف ، ثمة أشخاص يصيحون باستمرار ، وهناك من يسرق الطعام ، كنت أشعر بالخوف منهم، ولا أعلم  للآن لماذا أدخلني المستشفى".

‎وتابعت إيمان :"كنت أخشى الطلاق والوحدة وأخاف أن أفقد أبنائي" ، فلقد كان زوجها السابق يعتبرها غير مؤهلة لتربية الأطفال ، الأمر الذي زاد من سوء حالتها خصوصا عندما أخذ الأبناء منها.

‎وفي حديث أجريناه مع رئيس جمعية أطباء الصحة النفسية في وزارة الصحة، ومدير المركز الوطني للصحة النفسية  الدكتور نائل العدوان، قال إن الأمراض النفسية هي حزمة واسعة من الاضطرابات تبدأ من الرهاب العادي، كالخوف من الصرصور مثلا أوأن يخشى الشخص من تقديم محاضرة أمام الناس ، إلى أشد الأمراض ضراوة وهو الفصام العقلي، المشهور في الشارع الأردني " بانفصام الشخصية" والمقصود به أن هذا الشخص ينفصم عن الواقع . فالأشخاص الذين نسمع أنهم قاموا بقتل زوجاتهم أو أحد أفراد أسرهم ، فهم غالباً ما يعانون من فصام عقلي ومعتقدات توهمهم بأن الأخرين  ضدهم أو أنهم يتآمرون عليهم، ومن هذا الجانب يرتكبون جرائم بأقرب الناس إليهم.

‎وذكر الدكتور العدوان أن أحد الحالات التي راجعته  كانت لأب أقدم على قتل ابنته الصغيرة بعد أن كانت تأتيه هلوسات تجعله يعتقد انه اذا قتل ابنته سوف تتحرر القدس.

‎ وأشار العدوان إلى أن الامراض  النفسية الناجمة عن التوتر والقلق كلها تنتج عن اختلال في النواقل الكيميائية الموجودة داخل الدماغ، وتكون زائدة في بعض الأمراض وناقصة في أخرى ، فيقدم العلاج الدوائي  هنا بالإنقاص منها أو زيادتها . أما العلاج غير الدوائي  يتبع له العلاج السلوكي التثقيفي والرياضي أو الديني وإعادة نشاط الشخص ودمجه في المجتمع ، وتعديل التفكير والسلوك وهو الأهم.

‎واعتبر العدوان أن تعريف الأمراض النفسية في كل العالم غير واضح بشكل جلي، بالإضافة إلى حرج الأشخاص من مراجعة الطبيب النفسي، مشيراً إلى أن العادات والتقاليد تقتضي تشخيص الحالات على أنها مصابة بالحسد "العين" أو السحر ومحاولة ايجاد مخرج للمريض النفسي بطريقة أو بأخرى.

‎وأضاف أن الأردن  يعد من الدول القليلة التي يعالج فيها المريض النفسي مجاناً ، شريطة أن يكون مواطناً أردنياً يحمل رقماً وطنياً ، فيما تتم معالجة أصحاب الجنسيات الأخرى بأسعار  رمزية وهي  ثمن الأدوية حيث أن الكلفة لا تتجاوز ٢٠ الى ٣٠ دينارا وتتضمن علاجه ومأكله ونومه.

‎وأشار العدوان إلى أن الأردن بالمجمل يضم ما يقارب  ۰ ۰ ٤ سرير موزعين على المصحات والمستشفيات الخاصة والعامة . وأضاف بأن 220 ألف حالة تمت مراجعتها العام الماضي.

‎وأضاف العدوان أن معظم الحالات النفسية تتم معالجتها خارجياً في العيادات الخارجية ، فيحصل المريض على دواء خاص كأولئك الذي يعانون من الضغط والسكري، لافتا ًالانتباه إلى أن عدداً قليل  منهم كالمصابين بحالات الهوس و الإكتئاب والفصام العقلي، هم بحاجة الى أن يتم إدخالهم لمستشفى  وهؤلاء تصل نسبتهم الى أقل من ١%، أما باقي الحالات فإنهم يتعايشون مع المجتمع  بشكل طبيعي ، ويمكن أن يعملوا في وظائف ويتزوجوا ويكونون أسراً.

‎ كما بين العدوان أن٣٥  إلى ٥٠%  من المرضى في دول العالم المتقدم لا يعرضوا أنفسهم ولا يتم تشخيصهم عند أي طبيب، بينما في الدول النامية تصل النسبة إلى ٦٥ إلى ۸٥ %.

‎من جهته، قال الدكتور احمد عبد الخالق استشاري الأمراض النفسية،  أن عدد المراجعين لدى الأطباء النفسيين في القطاع الخاص ، قد يصل إلى ما يقارب ٤ أو ٥ حالات يومياً.

‎وبين عبدالخالق أن غالبية المرضى النفسيين في الأردن لا يرغبون في أن يظهروا كمرضى نفسيين او أن يعرف عنهم ، مشيراً الى أن ثقافة المجتمع سلبية إزاء المرض النفسي. وقال إن المريض يحاول أن يراجع الطبيب النفسي في أوقات تكون فيه العيادة فارغة حتى لا يراه أحد.

‎وقال إن المريض يتم تشخيصه عند الطبيب النفسي بداية من السيرة المرضية ، كما يتم إجراء فحوصات لاستثناء المشاكل العضوية ويتم طرح اسئلة  على المصاب عن الأعراض.

‎وبين عبدالخالق ان مستوى الصحة النفسية في الاردن أصبح افضل حالياً مما كان عليه  قبل ١٠ سنوات ، من حيث عدد الأطباء المقيمين ، وزيادة الوعي لدى الأشخاص فيما يتعلق بالمرض النفسي.

‎واعتبر الدكتور عبدالخالق أن للمجتمع دوراً مهماً في المرض النفسي  من خلال الدعم الإجتماعي ووجود توعية بالمرض النفسي ، مؤكداً أهمية دور الحكومة في وضع  المرض ضمن أولى اهتماماتها كالأمراض الاخرى، مشيراً الى ان الكثير من المرضى النفسيين يعانون  ويتألمون بشكل كبير ،وقال إنه يشاع بين المرضى قول " ألف مرض عضوي ولا مرض نفسي واحد".

‎وفيما يتعلق بالأجور واعتبار انها مرتفعة ، برر عبدالخالق الأسعار بأن الطبيب يقضي مدة من الوقت في العلاج لأي مصاب مشيراً الى ان الجلسة قد تمتد بين نصف ساعة الى ٤٠ دقيقة ،وبين أن لائحة الأجور الأخيرة تصل قيمة الاستشارة  فيها من ٢٠ إلى ٤٠ دينار.

‎ الدكتور جاك سركيس وهو استشاري اضطرابات عصبية ومختص بعلم النفس، والذي يقوم باستخدام طرق غير الادوية في العلاج ومنها عقد دورات تدريبية في تغيير السلوكيات ، وتشخيص الحالة  ونقل المصاب من مرحلة الى اخرى  لمواجهة البيئة التي يتعامل معها  حتى يصبح إنسانًا يعتمد على ذاته.

‎وبين  الدكتور سركيس ان المشكلة تكمن في التأخر باكتشاف الحالة المرضية او الاضطراب لدى المصاب ، كما ذكر ان أغلب الحالات تصرف لها أدوية مع انها لا تحتاج اليها.

‎واعتبر الدكتور سركيس ان الادوية تزيل الأعراض الظاهرة ، ولكنها لا تعالجها ، مؤكداً ان الدواء لا يمكن ان يكون كافياً للعلاج،  وقال إن العلاج السلوكي  ينبغي ان يصاحب العلاج بالأدوية  من خلال جلسات مستمرة للتأثير على السلوك إيجابياً.

‎وبين الدكتور سركيس ان دور المركز العلاجي المتخصص ، يرتكز على تحويل المصاب الى شخص منتج من خلال الموسيقى والقراءة ، والأشغال اليدوية ، مؤكداً أن حالات كثيرة تحسنت وأصبحت فاعلة في المجتمع.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات