المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

سكان الخيام بالأردن واقع صعب وهوية غير معترف بها.

عمر فطافطة

تجدهم يفترشون بقاع الأرض, وبألوان مختلفة, الأرض هي عنوانهم, وهويتهم الخيمة البلاستيكية الممزقة البالية التي أكل الدهر عليها وشرب.    

الغجر او ما يعرفوا "بالنور" في الاردن واقع صعب يعيشونه يوميا بين جنبات الخيام, لا ملبس,ولا مشرب ومأكل, أملهم الوحيد فقط في العيش ولو بأبسط مقومات الحياة .

ع.م طالبة جامعية لم ترغب بالإفصاح لنا عن إسمها, أجبرت على تغيير اسم عائلتها من عبدو موسى  الى عبدو صالح بين زملائها  حتى لاتشاهد نظرات الأحتقار منهم, او تعاملهم معها بفوقية.

الطالبة قالت بأنها ستفصح يوما عن إسمها الحقيقي, لكن بعد أن تحقق جميع طموحاتها في مجال الطب, لأنها تطمح منذ صغرها بأن تكون في مراكز علمية متقدمة فحينها تكون قد حققت جميع طموحاتها.

شقيقها ايضا الطالب معن محمد عبدو موسى تخرج العام الماضي من كلية الهندسة بإحدى الجامعات الأردنية, لكن إسمه كان متداولا بين الزملاء بمعن عبدو صالح,  في إشارة إلى حجم التمييز الذي يمارس بحقهم من زملائهم الطلبة.

الوالد قال:" بأن أبنائه لم يغيروا أسمائهم في دائرة الأحوال الشخصية بل سجلوا أسمائهم الثلاثية فقط حتى لا يذكر الأسم الرابع وهو إسم العائلة .

قبائل النور تعيش في مناطق مختلفة من المملكة داخل خيام لا تحميهم من برد شتاء او اشعة شمس.

لا نريد إعلام, استوقفتني كثيرا هذه الكلمة لحظة إقدامي على التصوير بصراخ من كل الجوانب يصدر من نساء يفترشن من الخيام مقعد لهن يتحدثن بصوت عال :"لانريد إعلام كل أسبوع بجونا وما بعملو النا أي اشي .

صراخ نابع من شدة الألم وعدم الثقة بأي احد في أن يحسن من ظروفهم الصعبة ,بسبب كثرة الوعود التي تلقوها من كل الجهات لكن بلا جدوى .

 

قصص معاناة تروى بلسان أصحابها.

عامر سعدي الشعراني 35 عاما قال:" ولادنا ما بقبلوهم بمدارس, ولا بقبلونا بوظائف حكومية, حتى أني إطريت أقدم لأمانة عمان عشان أشتغل في تنظيف الشوارع بس ما قبلوني لأني من النور.

وتسأل الشعراني عن سبب عدم إقدام الحكومة من توفير الوظائف لهم على الرغم من أنهم مواطنون أردنيون ويمتلكون أرقاما وطنية أردنية .

كما أن الشعراني أكد أن المجتمع الأردني يمارس التهميش بحقهم , متحدثا عن حالات دهس لأطفال الخيام بشكل شبه يومي, بسب اقترابهم من الشوارع الرئيسة حيث أن الكثير من السائقين يلوذون بالفرار ولا يقدمون حتى على معالجة أبنائهم.

احد شيوخ بني مرة رقض الكشف عن إسمه قال:" بأنهم يتعرضون الى تمييز عنصري كبير وأن غالبية المجتمع الأردني ينظرون إليهم على أساس أنهم طبقة متدنية بحيث يتعاملون معهم بفوقية وتعالي .

وأضاف:" إن بني مرة او قبيلة "النور" تضم الكثير من أبنائها الذين يحملون شهادات علمية كبيرة من الدكتور إلى المهندس والأستاذ, حتى أن لديه إثباتات تؤكد بأنهم أول من سكنوا إمارة الأردن في عام 1846م, ولكن على الرغم من كل ذلك لا ينظر اليهم على أساس أنهم مواطنون أردنيون, بل مجموعة من الرعاة الذين لا حقوق لهم ولا مكانة لهم داخل المجتمع الاردني .

رابحة يونس رضا جبار 50 عاما هي قصة اخرى من القصص الكثيرة داخل الخيام فتقول:"أن في ايام الثلج التي مرت خلال الاسبوع المنصرم على المملكة لم يجدوا أي شئ يقيهم برد الشتاء القارص, حتى أن مياه الأمطار كانت تنزل عليهم وعلى الاطفال في معظم الاوقات.

وأضافت ربيحة:"بأنها بقيت اكثر من ثلاثة ايام هي وابنائها وأحفادها بلا طعام دون أن يقدم أحد على مساعدتهم .

وعن سبب تواجدهم داخل الخيام في حين أن الكثير من قبائل بني مرة هجروا تلك الخيام وبنو لأنفسهم بيوتنا من الطين تقول ربيحة:"بأن الوضع المادي الصعب والفقر هو السبب الوحيد في بقائهم بداخلها, مناشدة كل الجهات المختصة العمل على توفير بيوت أمنة لهم حتى لو كانت في الصحراء كما تقول.

السكان بالخيم يعانون من العديد من الأمراض المزمنة والخطيرة, جراء المياه الملوثة التي يقومون بشربها, إضافة الى معاناتهم من الجوع الشديد, الأمر الذي أدى الى حرمانهم أيام من الطعام بسبب الفقر وقلة الحال.

أوضاع النور في حي بني مرة بمخيم الوحدات.

يسكن الكثير من النور في حي بني مرة بمخيم الواحدات داخل مساكن لا تعد افضل حالا من الخيام, حيث البنى التحتية شبه معدومة , إلا أن هذه الفئة من مواطنو بني مرة  "النور" استطاعوا أن يجدوا مأوى لأنفسهم بعيدا عن الخيام, لكن الكثير منهم يعاني من فقر شديد وسوء الحال .

الحاج جميل ابو ربيع 73عام  حالة من الحالات التي تعاني من أمراض شديدة بلا دواء ولا علاج على الرغم من مناشدته على مدار اكثر من عامين للجهات المختصة لكن دون جدوى .

يقول ابو ربيع:" بأنه ليس لديه أبناء ولا بنات ويعيش وحيدا تحت سقف غرفة صغيرة في حي بني مرة بمخيم الوحدات, لا يجد أي رعاية او خدمات, فقط الجيران وأصحاب الخيام هم وحدهم من يقدمون له المساعدة بقدر استطاعتهم .

مضيفا:" بأنه في بعض الاوقات يقضي يوم او يومين بلا مأكل او مشرب .

 

المجالي: ليس لدينا أي معلومات حول أوضاعهم.

إعتبرت الدكتورة سوسن المجالي امين عام المجلس الأعلى للسكان:"أن سكان الخيام او ما يعرفوا بالغجر لا تتوفر حولهم أي معلومات دقيقة من قبل الجهات المختصة والمعنية بمتابعة حالتهم لا سيما وزارة الداخلية, معتبرة أن هناك أولويات أخرى في هذه الأيام لا سيما قضايا المواطنين الأردنيين والخدمات التي تقدم لهم وحصولهم على الفرص السكانية.

وفيما بتعلق بحرمان أبنائهم من التعليم في الأردن على الرغم من حملهم للهوية الأردنية والرقم الوطني فأعتبرت المجالي :"أن سكان الخيام يتحركون بشكل متواصل من أماكن إقامتهم, وهذا يساعد بعدم الأستقرار وربطهم بالمدارس .

لكنها أكدت بأنه يجب العمل مع كل الجهات ذات العلاقة على هذه الفئة المهمشة من السكان, ويجب أن يكون هناك ايضا أناس يوصلون صوتهم للجهات المعنية حتى يتم العمل عليهم وخدمتهم .

قصص كثيرة ومعاناة بين أروقة البيوت البلاستيكية, ووعودات من كل الجهات لأنهاء معاناتهم, لكن يبقى المواطنون وحدهم هم من يدفعون فاتورة تلك الوعودات.

التصنيف: الميدان, تحقيقات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات